الشيخ الطبرسي

48

تفسير جوامع الجامع

ثابت في كل وقت * ( ذلك ) * أي : ذلك الأمر بالإجارة * ( ب‍ ) * سبب * ( أنهم قوم ) * جهلة * ( لا يعلمون ) * الإيمان فأمنهم حتى يسمعوا ويعلموا . * ( كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله إلا الذين عهدتم عند المسجد الحرام فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم إن الله يحب المتقين ( 7 ) كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم وأكثرهم فاسقون ( 8 ) ) * * ( كيف يكون للمشركين عهد ) * صحيح ومحال أن يثبت لهم عهد مع إضمارهم الغدر والنكث ، فلا تطمعوا في ذلك ، ولكن * ( الذين عهدتم ) * منهم * ( عند المسجد الحرام ) * ولم يظهر منهم نكث كبني كنانة وبني ضمرة ، فتربصوا أمرهم ولا تقاتلوهم * ( فما استقاموا لكم ) * على العهد * ( فاستقيموا لهم ) * على مثله . * ( كيف ) * تكرار لاستبعاد ثبات المشركين على العهد ، وحذف الفعل لكونه معلوما ، أي : * ( كيف ) * يكون لهم عهد * ( و ) * حالهم أنهم * ( إن يظهروا عليكم ) * ويظفروا بكم بعد ما سبق لهم من الأيمان والمواثيق * ( لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة ) * أي : لا يحفظوا فيكم قرابة ولا عهدا ، قال حسان ( 1 ) : لعمرك إن إلك من قريش * كإل السقب من رأل النعام ( 2 )

--> ( 1 ) حسان بن ثابت ، ويكنى أبا الوليد ، أصله من الخزرج ، ولد بالمدينة عام 563 م ، كان أشعر أهل المدينة في زمانه وأهم شعراء الدعوة الإسلامية ، فقد مدح الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، ونظم المراثي في شهداء المسلمين ، ونظم أيضا في هجاء الخصوم والمنافقين ، وكانت أشعاره في هجاء قريش وحدها كثيرة جمعها المدائني في كتاب أسماه : " هجاء حسان لقريش " يقال : توفي وله من العمر مائة وعشرين عاما ، وعدوه من المعمرين . انظر الشعر والشعراء لابن قتيبة : ص 170 وما بعده . ( 2 ) انظر ديوان حسان بن ثابت : ج 1 ص 394 .